الإجازة !!
الإجازة !!

عزيزي القاريء الكريم .. هذا سؤال مباشر :
متى حصلت على آخر إجازة ؟
.. من عملك ، من رتابة الوظيفة .. من نمط الحياة الممل .. هل سافرت الصيف الماضي إلى سويسرا ، هل تزلجت على الجليد برفقة العائلة ؟ .. أو على الأقل هل إكتفيت برحلة سريعة إلى " شرم الشيخ " أو تركيا ؟
فلنقل أنك مواطن منتمٍ ، تؤمن بأهمية السياحة المحلية في ربوع الوطن الجميل ، إصطحبت العائلة في رحلة حميمة في سيارتك إلى العقبة و البتراء أو أم قيس أو خالة قيس ، أعرف أن رحلة كهذه ستكلفك أكثر من أية رحلة إلى الأصقاع العربية و الأجنبية الأخرى ، ولكن لا بأس .. أنت – رغم متاعبك المادية – تحب بلدك ، و سأشكرك على مثل هذه المبادرات الطيبة تجاه تنشيط السياحة الداخلية ..
لمن أوجه هذا السؤال ؟
للقاعدة العريضة من مواطنينا الذين لا يمتلكون مثل هذا التخيل الرومانسي الساذج أو ترف الإجابة ..
الإجازة !! حتى في عطلة نهاية الأسبوع القسرية .. هل يستمتع أحد منا بمثل هذا اليوم ؟
ألا ترى أنه غدا يوما ثقيلاً مكرساً للكسل أمام التلفزيون أو لإستقبال الأقارب ولدغات العقارب ، عفواً لعلك نسيت أن لديك " مزرعة " في مكان ما ورثتها عن " الباشا " جد جدك .. يمكنك الذهاب إليها للإستمتاع بالطبيعة و للترحم على ..( مين ؟ ) أقصد جد جدك .. الشيخ أبن الشيخ حفيد الشيخ !!
عذراً .. كنت أتحدث عن أهمية الإجازة للإنسان - أي إنسان - ولم أكن اخطط لصياغة مقالة تحريضية مع فلان ضد فلان ، هي تداعيات تأتي هكذا من تلقاء ذاتها و كما يقال ( حكي بيجر حكي !! )
نكتة مصرية .. لها علاقة بالموضوع :
( إثنان من الحشاشين بعد ليلة مضنية من الجوع ، قال أحدهم لصديقه :
تخيل .. خروف محشي بخمسة جنيه ؟
سأله صديقه : يا راجل هو في خروف محشي بخمسة جنية ؟
قال الأول : مفيش .. بس تخيل !! )
تعاني اليابان من زيادة الوفيات بسبب الإفراط بالعمل – يعمل الياباني العادي مايزيد عن إثنتي عشرة ساعة في اليوم وتصل لدى البعض الى ستة عشر ساعة !! – لذلك بدأت الدولة و الشركات الخاصة بتحفيز موظفيها و تقديم الإغراءات لهم للحصول على حقوقهم من الإجازات و السفر خارج البلاد حرصا على توازنهم النفسي و حاجة الإنسان الطبيعية للراحة و تغيير ( الجو ) لفترة من الزمن كل عام ...
عملت لبضعة سنوات مع شركة أمريكية في صحراء السعودية ، كانت الشركة تفرض علينا إجازة إجبارية كل ثلاثة أشهر لأن الشركة كانت تعرف جيداً أن أدائنا الوظيفي سيتراجع إذا لم نحصل على مثل هذه الإجازات التي تسمي بالإنجليزية ( ريكرييشن ) أي " إعادة إنعاش "..
أخيراً .. ما دفعني إلى كتابة هذا الموضوع هو ما إستفزني في برنامج في إحدى الفضائيات يتناول فكرة " الإجازة " لدى الكلاب ، إذ تبين لدى بعض العائلات المترفة في الغرب أن كلابها على ماتحاط به من دلع ورعاية نحسدها عليها ، يمكن أن تعاني من الكآبة بسبب الضجر ، لذلك ينصحهم أطباء الطب النفسي البيطري بأخذ الكلاب الحزينة هذه في إجازات إلى فنادق باذخة أقيمت خصيصاً لهذه الغاية ( الإنسانية ! ) ، ليستمتع هناك بكل وسائل الترف ، من الوجبات الخاصة إلى التدليك و السباحة و إمكانية التعرف على صديقات جديدات من مستوى فصيلته الراقية ، فيرتاح " بوبي " ويعود إلى عائلته الحانية أكثر حيوية و إنشراحاً فتعم البهجة والحبور على العائلة ..
تحياتي إلى كلاب العالم الثالث حتى العاشر ..
